الذهبي
507
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَفِيهَا : كَفَاكُمْ بِعَبَّاسٍ أَبِي الْفَضْلِ وَالِدًا . . . فَمَا مِنْ أَبٍ إِلا أَبُو الْفَضْلِ فَاضِلُهُ كَانَ أمير المؤمنين محمدا . . . أبا جَعْفَرٍ فِي كُلِّ أَمْرٍ يُحَاوِلُهُ إِلَيْكَ قَصَرْنَا النِّصْفَ مِنْ صَلَوَاتِنَا . . . مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ نُوَاصِلُهُ فَلا نَحْنُ نَخْشَى أَنْ يَخِيبَ مَسِيرُنَا . . . إِلَيْكَ وَلَكِنْ أَهْنَأُ الْبِرِّ عَاجِلُهُ فَتَبَسَّمَ ، وَقَالَ : عَجِّلُوهَا لَهُ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُسْتَهْتِرًا بِالْخَيْزُرَانِ ، لا يَكَادُ يُفَارِقُهَا فِي مَجْلِسٍ يَلْهُو بِهِ . عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ : كَانَتْ لِلْمَهْدِيِّ جَارِيَةٌ يُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا ، وَكَانَتْ شَدِيدَةَ الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ ، فَتَغْتَاظُ ، وَتُؤْذِيهِ ، فقال فيها : أَرَى مَاءً وَبِي عَطَشٌ شَدِيدٌ . . . وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلَى الْوُرُودِ أَرَاحَ اللَّهُ مِنْ بَدَنِي فُؤَادِي . . . وَعَجَّلَ بِي إِلَى دَارِ الْخُلُودِ أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلِكِينِي . . . وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي ؟ وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي . . . لَقُلْتُ مِنَ الرِّضَا : أَحْسَنْتِ زِيدِي وَالْمَهْدِيُّ كَغَيْرِهِ مِنْ عُمُومِ الْخَلائِفِ وَالْمُلُوكِ ، لَهُ مَا لَهُمْ ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ ، كَانَ مُنْهَمِكًا فِي اللَّذَّاتِ وَاللَّهْوِ وَالْصَيْدِ ، وَلَكِنَّهُ مُسْلِمٌ خَائِفٌ مِنَ اللَّهِ ، قَدْ تَتَّبَعَ الزَّنَادِقَةَ وَأَبَادَ خَلْقًا مِنْهُمْ . فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عطاء بْنُ مُقَدَّمٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَالَ لابنِهِ الْهَادِي يَوْمًا وَقَدْ قُدِّمَ إِلَيْهِ زِنْدِيقٌ فَاسْتَتَابَهُ فَلَمْ يَتُبْ فَضَرَبَ عُنُقَهُ : يَا بُنَيَّ إِنْ وُلِّيتَ فَتَجَرَّدْ لِهَذِهِ الْعِصَابَةِ - يَعْنِي أَصْحَابَ مَانِي - فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى ظَاهِرٍ حَسَنٍ ؛ كَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ ، وَالزُّهْدِ ، وَالْعَمَلِ لِلآخِرَةِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُخْرِجُونَ النَّاسَ إِلَى تَحْرِيمِ اللُّحُومِ ، وَمَسِّ الْمَاءِ لِلتَّطَهُّرِ ، وَتَرْكِ قَتْلِ الْهَوَامِّ تَحَرُّجًا وَتَأَثُّمًا ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْ هَذَا إِلَى عِبَادَةِ اثْنَيْنِ ، أَحَدُهُمَا النُّورُ ، وَالآخَرُ الظُّلْمَةُ ، ثُمَّ يُبِيحُونَ نِكَاحَ الأُخْتِ وَالْبِنْتِ ، وَالْغُسْلَ بِالْبَوْلِ ، فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ جَدَّكَ الْعَبَّاسَ فِي الْمَنَامِ فَقَلَّدَنِي سَيْفَيْنِ ، وَأَمَرَنِي بِقَتْلِ أَصْحَابِ الاثْنَيْنِ .